آقا ضياء العراقي
109
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
بهتك المالك احترام ماله ، ففي مثل المقام الإتلاف أيضا مستند إلى صاحب المال ، لكونه مع علمه بأنّ ما يعطيه إلى المرتشي يأكله - مثلا - أو يتلفه بسائر أنواع التلف ، فالإتلاف مستند إليه حقيقة ، لكونه السبب ، وهو في الصورة المفروضة أقوى ، كما لا يخفى . هذا غاية تقريب الدليل للحكم بعدم الضمان . وأنت خبير بأنّ مطلق تسليط الغير على المال ليس هتكا للمال ، إذ من يعطي ماله في موقع الضرورة إلى المضطرّ هو بنفسه مباشر تلف ماله ، بأن يصبّ الدواء والغذاء في حلقه ، مع ذلك ليس عمله هذا رافعا للضمان عن المضطرّ بلا إشكال ، فليس كلّ ما يعرّض المال للتلف يكون هتكا للمال ومعرضا عنه ، بل إنّما الهتك المسقط لضمان المال هو التسليط المقرون بقصد المجّان ، وإلّا فإن لم يكن مقرونا به فلا موجب لسقوط الضمان ، وإنّما المتيقّن من انصراف دليل اليد وقاعدة الإتلاف أو تخصيصهما إنّما هو هذه الصورة لا مطلق التسليط . وبالجملة ؛ فما لم يقترن التسليط بقصد المجّان فقاعدة اليد وكذلك الإتلاف محكمة ، ويكفي في تحكيمها عدم القصد ، ولا يحتاج إلى قصد الضمان ، كما لا يخفى . ولا ريب أنّ الراشي في فعله وتسليط المرتشي على ماله أو إباحته له ليس قاصدا المجّان في ذلك ؛ فمقتضى القاعدة - سواء أتلفه أو تلف عنده بعد وقوع يده عليه - ضمانه . وأمّا فيما لو قصد التمليك بعنوان الهبة ، فمقتضى القاعدة فيه الضمان أيضا ، وإن كان قد يظنّ عدم الضمان ، لعكس القاعدة المعروفة ، وهي : ( كلّ ما لا